كتارا: المكان جمع الثقافة والفن والتراث

هيئة التحرير

يشكل الحي الثقافي «كتارا» المكان الأهم في نشر الوعي المعرفي والجمالي على المستوى المحلي والعربي والعالمي، فقد قدم مجموعة من الخدمات الثقافية في شتى المجالات، واستقدم تجارب ناجزة تفاعلت مع المجتمع القطري، فهو يعتبر مشروعاً استثنائياً يزخر بالآمال والتفاعلات الإنسانية، وقد أنجز هذا المشروع بفضل رؤية صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر حينها، وإيمانه القوي وقيادته الحكيمة، ليواصل سمو الأمير تميم آل ثاني أمير دولة قطر الرسالة الخلاّقة لهذا المشروع استمراراً في خلق مجتمع يحكمه الوعي والابتكار في إبداعات شتى، سواء كانت تعليمية أو مسرحية أو في مجالات الرسم والكتابة والشعر.

كتارا المكان الأهم في نشر الوعي المعرفي والجمالي على المستوى المحلي والعربي والعالمي

فقد نشأت فكرة كتارا كحلم تكون فيه قطر منارة ثقافية عالمية تشع من الشرق الأوسط خطابها الثقافي المدني عبر المسرح، والآداب، والفنون، والموسيقى، والمؤتمرات، والمعارض، وبهذا يكون الحي الثقافي بمثابة نظرة على مستقبل عالم يتمكّن فيه الناس من كل المرجعيات الثقافية المختلفة من تخطّي حدودهم الوطنية الجغرافية، وتبني قضايا مشتركة في دعم الوحدة الإنسانية. لتكون كتارا هي ملتقى يمزج بين جمال الماضي بإشراقة المستقبل.

اسم «كتارا» (Katara)، ظهر في الخرائط الجغرافية والتاريخية في أوائل القرن الثامن عشر الميلادي، وفي خريطة فرنسية للساحل شبه الجزيرة العربية وللبحر والخليج، حيث كُتب اسم كتارا على شكل Katara بدلاً من Catara واستخدمت هذه التسمية من قبل الجغرافيين منذ صدور خريطة بطليموس عام 150 وحتى عام 1738 م

وقد جاءت التسمية من خلال مرجعية تاريخية للمكان فكتارا (Catara) هو أول وأقدم مسمى استخدم للإشارة إلى شبه الجزيرة القطرية في الخرائط الجغرافية والتاريخية منذ العام 150 ميلادي، وقد ظهر هذا الاسم للمرة الأولى في خرائط كلوديوس بطليموس عام 150م والتي صدرت عام 882 هـ-1477 م، وبعد ذلك في أطلس تاريخ الإسلام، حيث حدّدت الخرائط شعوب شبه الجزيرة العربية في منتصف القرن الثاني الميلادي، كما حدّدت موقع قطر الجغرافي تحت اسم كتارا Catara جنوب غرب مدينة الجرهاء، غرب مدينة كدارا.


ولا شك أن تتبع مصدر وتطور كلمة «قطر» خلال التاريخ هو في الوقت نفسه مفيد ومثير للاهتمام، نظراً لثورة قطر الثقافية والتعليمية التي جعلت من قطر دولة متقدمة على شقيقاتها في مجالات عدة، كونها تتابع تطور العالم وما يصل إليه من أفكار وتقنيات للحاق بركب العالم المتقدم حيث نجحت نجاحاً باهراً في ذلك، ويؤدي هذا الثراء الثقافي دوراً مهماً في بناء المجتمع القطري، فالأسس القوية للهوية القطرية وقيمها نابعة من تعلق المواطن بجذوره القديمة، ومسايرته للحداثة، ومواكبة التكنولوجيا.

وفي هذا الإطار، ارتأت مؤسسة كتارا أن تعيد إحياء اسم قطر القديم دعماً للروابط التي تجمع الإنسان بجذوره التاريخية، وتكريماً لموقع قطر الهام والمتميز منذ فجر التاريخ.
ويأتي ذلك في تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030، حيث نبذل كل جهد لرعاية التطوّر الإجتماعي عبر الفنّ والتبادل الثقافي، ونطمح لبناء مجتمع من أفراد مبدعين ومبتكرين الذين على وعي بما حولهم وعلى اطلاع بالثقافات العالمية.


وجاءت مرافق كتارا لتخدم تلك الرؤى المتقدمة فالمسرح المكشوف واحد من أبرز المرافق الثقافية في الحي الثقافي. فهو تحفة هندسية تجسد فلسفة هندسية رومانية عربية إسلامية أصيلة، حيث أُنجز عام 2008 على مساحة 3275 متراً مربعاً، بقدرة استيعابية قصوى تصل إلى نحو 5000 متفرج، وهذا يجعله من أكبر المسارح في الشرق الأوسط، بينما تأتي دار الأوبرا لتقدم مناخاً آخر، حيث تتسع لقرابة 500 شخص، وتحتوي على قاعة لكبار الزوار، وقسم أكبر للجمهور يتيح له الاستمتاع بالعروض والمشاهد المسرحية، وقد جُهّز بأحدث المعدّات والخدمات والتسهيلات ليلبّي مختلف حاجات الفنانين والجمهور.
وفي هذا السياق أكد المدير العام لمؤسسة الحي الثقافي، خالد بن إبراهيم السليطي، أن «كتارا» عازمة على القيام بمزيد من العمل ضمن رسالتها الساعية إلى مدّ جسور التواصل والانفتاح على مختلف الثقافات والشعوب، وهو ما ينسجم مع رؤية قطر الوطنية 2030، الهادفة إلى بناء الإنسان وتطوير كفاءته وقدراته.. مشيراً إلى مواصلة التعاون مع مختلف السفارات والجهات المحلية والخارجية في إقامة واحتضان الفعاليات المتنوعة، والتي من شأنها أن تجذب الزوار إلى «كتارا»، ملتقى الثقافات والشعوب.

شهد موقع كتارا على الشبكة الإلكترونية إقبالاً من قبل المتصفحين والزوار وصل إلى (834.038) متصفحاً، كما سجلت (كتارا) أرقاماً قياسية على مواقع التواصل الاجتماعي؛ إذ إن لديها على موقع فيس بوك (1.170.612) متابعاً


وقال سعادة الدكتور خالد بن إبراهيم السليطي المدير العام للمؤسسة العامة للحي الثقافي «كتارا» إن العام 2018 كان حافلاً بالإنجازات والنجاحات التي تحققت في مختلف مجالات العمل الثقافي، موضحاً أن العام المنصرم تميز بسلسلة من المهرجانات والفعاليات والأنشطة الثقافية والفنية والإبداعية احتضنتها كتارا وفق رؤية استراتيجية تقوم على رعاية الثقافة والفكر والفن، والنهوض بالعمل الثقافي وإطلاقه في فضاءات الإبداع، واحترام التنوع الثقافي، وتعزيز قيم الحوار والتواصل بين الثقافات، تماشياً مع رؤية قطر الوطنية 2030 للنهوض بالحركة الثقافية للدولة، والمساهمة في عملية التنمية والنهضة الشاملة التي تشهدها قطر بقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى.


وأشار إلى أن توثيق هذه الإنجازات الهامة والمتميزة يعكس المكانة الرائدة التي وصلتها كتارا والتي جعلت منها أيقونة للثقافة العربية، وتوجت الدوحة منارة للفكر وملتقى للفنون والثقافة والإبداع.
وأشار المؤشر الثقافي لكتارا الذي يعتبر الأول من نوعه في دولة قطر والمنطقة، إلى أن العام 2018 شهد توافد (7.901.250) زائراً، و(2.807.989) مركبة، بينها (135.755) شخصاً من مرتادي شاطئ كتارا، و(5.734) طالباً ضمن الرحلات والزيارات المدرسية التي استقطب برنامج (ثقافتنا مدرسة) جانباً منها، بالإضافة إلى العديد من المجموعات السياحية تصل إلى (76.058) سائحاً من مختلف أنحاء العالم، كما شهدت كتارا حضور وزيارة حوالي (294) من الشخصيات رفيعة المستوى ووفود رسمية مهمة لتعزيز العلاقات والتبادل الثقافي.

وذكر المؤشر الثقافي أن عدد الفعاليات التي احتضنتها كتارا على مدار العام (2018) بلغت (1140) فعالية، توزعت على حسب اللغات والجمهور المستهدف والأوقات، حيث أقيم قرابة (183) معرضاً فنياً احتوت على نحو (5490) قطعة فنية، وشارك فيها (875) فناناً. كما احتضنت كتارا (34) مهرجاناً ثقافياً وتراثياً أبرزها: مهرجان كتارا للمحامل التقليدية ومهرجان حلال قطر،

ومهرجان سنيار. ومهرجان قطر الدولي للصقور والصيد، فضلاً عن المهرجانات ذات الطابع الدولي، كمهرجان الجاز الأوروبي ومهرجان التنوع الثقافي، بالإضافة إلى مهرجانات لإحياء مناسبات عامة ومحلية، كعيدي الأضحى والفطر، كما استضافت (76) حفلاً موسيقياً، و(263) ورشة ودورة تتضمن (711) جلسة، بالإضافة إلى (95) تجمعاً وملتقى، و(77) ندوة ومحاضرة، أحيا معظمها أسماء معروفة وبارزة في المجالات التوعوية والثقافية، إلى جانب (63) نشاطاً دينياً احتضنه جامع كتارا وقاعاتها، بالإضافة إلى الجوائز والمسابقات التي أقامتها كتارا، كجائزة كتارا للرواية العربية وشاعر الرسول والتلاوة وفن النهمة، كما شهدت قاعات كتارا ومسارحها عرض (112) فيلماً عربياً وأجنبياً بالتعاون والتنسيق مع الجهات والسفارات العربية والأجنبية بالدولة. وأشار المؤشر إلى أن كتارا احتضنت (16) نشاطاً رياضياً، بينها اليوم الرياضي للدولة وبطولة كأس كتارا العالمية للكرة الشاطئية 2018، وبطولة كتارا المفتوحة للملاكمة، و(14) احتفالاً سنوياً، كما حققت (14) مشاركة دولية، بينها مشاركتها في معرض (The Game Fair) الدولي الذي أقيم في وارويكشير بلندن ومؤتمر الإعلام العربي والسياحة المستدامة.. القدرات والمسؤوليات، والذي نظمه المركز العربي للإعلام السياحي في مدينة صلالة العُمانية، إلى جانب (110) أنشطة تتوزع بين العروض المباشرة والمزادات والبازار. كما حفل العام المنصرم بإطلاق كتارا للعديد من المبادرات الهادفة إلى دعم الثقافة والأدب والفن وتعزيز حضورها في المشهد الثقافي، وذلك من خلال تكريمها للعديد من الشخصيات المتميزة، وتقديراً لإسهاماتها الأدبية والفنية ودورها البارز في خدمة الثقافة والأدب والفن في قطر والعالم العربي أبرزها مبادرة درع الأديب ودرع الفن الأصيل ودرع الضاد؛ إذ وصل عدد الجهات والشخصيات المكرمة من قبل كتارا إلى (26) جهة أو شخصية، كما شهد الحي الثقافي تدشين دار كتارا للنشر التي تحتوي مكتبة غنية يؤثثها أكثر من 100 عنوان وكتاب تعزز حركة التأليف والنشر بقطر، ونشرت كتارا ما يقارب (71) نشرة وإصداراً خلال العام الماضي، بالإضافة إلى تدشينها لمكتبة الرواية العربية، ومشروع قبة الثريا الفلكية، ومرسى كتارا. كما تميز العام 2018 بتوقيع كتارا لـ(11) اتفاقية ومذكرة تعاون وتفاهم، أبرزها اتفاقية التعاون والتفاهم مع الشبكة الدبلوماسية العالمية إلى جانب حصول قطر على رئاسة الشبكة ويمثلها سعادة الدكتور خالد بن إبراهيم السليطي المدير العام للمؤسسة العامة للحي الثقافي «كتارا» ابتداء من يونيو القادم.


وتعتبر المؤشرات الإيجابية لكتارا مؤشرات فاعلة وصاعدة وتدل على نجاحات قوية مدعمة بالأرقام والبيانات حيث أصدرت المؤسسة العامة للحي الثقافي «كتارا» مؤشرها الثقافي لعام 2018 والذي يلقي نظرة شاملة على سنة مليئة بالإنجازات والأنشطة والفعاليات التي قامت بها المؤسسة خلال عام كامل، محققاً زيادة في عدد الزوار بالمقارنة بالعام 2017، كما يرصد أهم الأحداث الثقافية التي شهدتها كتارا، ويقدم فكرة واضحة للخطة الاستراتيجية التي تسير عليها كتارا في تصدرها للمشهد الثقافي في الدولة، ما يعكس المكانة المرموقة التي تتبوأها (كتارا) سواء من خلال تصدرها للمشهد الثقافي والفني داخل قطر، أو ريادتها ومكانتها العالمية.
من جهة أخرى،

شهد موقع كتارا على الشبكة الإلكترونية إقبالاً من قبل المتصفحين والزوار وصل إلى (834.038) متصفحاً، كما سجلت (كتارا) أرقاماً قياسية على مواقع التواصل الاجتماعي؛ إذ إن لديها على موقع فيس بوك (1.170.612) متابعاً،

حققوا خلال العام الماضي (9.879) مشاركة، و(30.220) تعليقاً، و(116.214) إعجاباً، بينما وصل عدد متابعيها على التويتر (390.726) متابعاً، و(12.906) تغريدة، أعيد تغريدها (22.775)، و(68.237) إعجاباً، بينما وصل حساب كتارا على الإنستجرام إلى (146.817) متابعاً بمجموع (7.560) مشاركة، وحصدت(6.520) تعليقاً، و(527.828) إعجاباً.
وفي إطار آخر حقق مشروع كتارا مسألة مهمة تتعلق بإحياء النمط المعماري التراثي القطري العربي إبراز الطابع المعماري العربي للأحياء العربية القديمة مع الحفاظ على روح المعمار القطري التراثي، إلى جانب وضع لمسات الحداثة في التصاميم المعمارية، وهذا التوجه يعطي المشروع مسحة جمالية أصيلة، تسهم في بناء ذوقية عربية في مجال العمارة العربية وتجلياتها الاجتماعية، كتارا المنارة الأولى التي تبث التشاركية والتعايش بين شعوب العالم.

مقالات ذات صله