لماذا الهندسة الثقافية

محمد العامري
مدير التحرير

تُشكّل مجلةُ الهندسة الثقافية مساحة متفرِّدة في عالمنا العربي، بل هي المجلة الأولى التي تحمل في طياتها أهدافاً تتجاوز مفاهيم الإدارة الثقافية التقليدية، وتذهب إلى مغامرة غريبة على عالمنا، العالم العربي والتي بذلك تفتح مختبرا مهماً لفحص طبيعة المفاهيم التي تخص الثقافة الآن.

فالمجلة في توجهاتها تؤسس لمناخات جديدة لإشاعتها في المؤسسات الثقافية التي لم تزل ترزح تحت وطأة المفاهيم التقليدية، فالقارئ سيكتشف عبر طبيعة الأبواب أنه أمام مجموعة من المسائل التي تؤرق الدول المتقدمة كالثقافة والتسويق وإمكانات الاستثمار في المنتج الثقافي مروراً بمقدرات التراث الشعبي ومدياته الاقتصادية وكذلك تؤشر إلى عالم تغيرت وسائطه وطرائق إدارة الفعل الثقافي ومديات عضويته بمحركات الاقتصاد الوطني في كل بلد.

استطاع مفهوم الهندسة الثقافية أن يُحقق انتقالة فاعلة بفعل تداول حيواته خاصة فيما يخص الميداني التطبيقي، مستثمراً بذلك خصائص الوسائط الآلية الجديدة في نشر الثقافة وإشاعتها بين الناس، وكذلك تشير المجلة بطريقة غير مباشرة إلى عوائق الانتقال من الفعل التقليدي إلى الفعل الجديد فيما يخص الثقافة ومخرجاتها، بدءاً من المنتج الثقافي ومروراً بطبيعة الكوادر البشرية وتأهيلها لإدارة الثقافة بصورة تتواكب مع العالم من تقنيات جديدة.

إن التفرّد الذي تقدمه مجلة الهندسة الثقافية هو محاولة جادة لنبش تكلُّسات الإدارات وطبائعها التي أصبحت خارج منظومة العصر والذهاب إلى الحراك الإداري المواكب لفاعلية التكنولوجيا وتسخيرها لتجعل من الخطاب الثقافي أكثر تأثيراً وفاعلية، والذي ينعكس على السياحة ومحركات الإنتاجية الاقتصادية.

فالهندسة الثقافية تفتح المجال للتفكير الخلاّق والمبدع في الفعل الثقافي وإدارته ليسهم في دفع العجلة الاجتماعية نحو المدنية إلى جانب دفع عجلة الاقتصاد كمادة رئيسة تسهم في مغذيات التغيير نحو الإيجابية. فهي الأداة التي تمتلك مرونتها في التنمية وإشراك الجمهور في عمليات الابتكار والبحث عن سبل جديدة تتناسب ومتغيرات العالم، وهذا الأمر نجده في توجهات وأهداف مجلة الهندسة الثقافية. فهي تسعى للتقارب والحوار لبناء وعي متقدم يحرر المجتمعات من صلادة الأيدولوجيا.

مقالات ذات صله